محمد جواد مغنية
368
في ظلال نهج البلاغة
الإعراب : الوذام مفعول لنفض ، والتربة بدل اشتمال من الوذام ، والأصل نفض التربة عن الوذام . المعنى : كان عثمان يغدق مال اللَّه على أهله وحزبه بالقناطير المقنطرة ، فيبذّرونه على القصور والرياش والجواري والقيان ، ويرسل عثمان الوشل من هذا المال إلى الإمام ( ع ) فقال : ( ان بني أمية ليفوقونني تراث محمد ( ص ) تفويقا ) . أي ان هذه الأموال التي يتنعم بها بنو أمية ، ويجعلونها دولة بينهم هي الفيء الذي أنعم اللَّه به على المسلمين ببركة محمد ( ص ) ورسالته ، وللإمام منها ما للمسلمين ، ولكن عثمان كان يمنعه حقه إلا القليل ( واللَّه لئن بقيت لهم لأنفضنهم نفض اللحام الوذام التربة ) . يقسم الإمام ( ع ) لئن تولى الخلافة ليردن الأموال التي اغتصبها الأمويون إلى بيت المال ، ولا يبقي شيئا منها تماما كما ينفض القصاب التراب عن الكرش إذا أصابه ، وقال الإمام بعد أن تولى الخلافة : واللَّه لو وجدته - أي المال - قد تزوج به النساء ، وملك به الإماء لرددته . وكأن الإمام ( ع ) أحس بأن في كلامه هذا شائبة من الغضب لنفسه مع العلم بأنه من أجل الظلم والجور على الدين وحرماته فقال : ( اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني ) . يتهم نفسه عملا بقوله تعالى : * ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) * - 32 النجم . ( اللهم اغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاء عندي ) . قد أعد نفسي وأعاهدها على القيام بأمر اللَّه ، ثم أخلف ، فإن حدث شيء من هذا فامنن اللهم عليّ بعفوك وصفحك عن هذا الخلف ( اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك بلساني ، ثم خالفه قلبي ) . كل الناس إلا من عصم ربك يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ( اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ ) . الإيماء والإشارة إلى عيوب الناس ومساوئهم ( وسقطات الألفاظ ) أي ما ينطق به اللسان مما لا يرضي الرحمن ( وشهوات الجنان ) أي ما يميل القلب اليه من متاع الحياة وزينتها ( وهفوات اللسان ) عطف تفسير على سقطات الألفاظ .